عبد الكريم الخطيب

901

التفسير القرآنى للقرآن

- وقوله تعالى : « فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » هو تهديد لهؤلاء المشركين ، وأنه سيحيق بهم ما حاق بالمستهزئين من قبلهم برسل اللّه ، وسيلقون حساب هذه السخرية عذابا ونكالا . . قوله تعالى : « قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ » . الكلأ ، والكلاءة : الحفظ والرعاية ، والحراسة . . يقال : كلأه اللّه : أي حرسه وحفظه . . ومنه الكلأ ، وهو العشب الذي ترعاه الماشية ، والذي عليه قوام حياتها . . والمعنى : من يكلؤكم أيها المكذبون الضالون المشركون ، ويحفظكم من اللّه إن أراد بكم سوءا ، أو أخذكم بعذاب من عذابه بالليل أو بالنهار ؟ أهناك من آلهتكم ومعبوداتكم من يدفع عنكم بأس اللّه إن جاءكم ؟ انظروا إلى هذه الآلهة وما ذا يمكن أن يكون لها من حول وطول أمام حول اللّه وطوله ؟ إنه لا شئ إلا العجز والاستخزاء . . وفي الآية الكريمة إشارتان : الأولى في قوله تعالى : « يَكْلَؤُكُمْ » وقد جاءت بمعنى يمنعكم ، ويحرسكم . . وفي التعبير عن هذا بالكلاءة إشارة إلى أن الإنسان - مهما ملك من جاه وقوة وسلطان - هو كائن عاجز ضعيف ، محتاج إلى قوة عليا ، ترعاه ، وتمدّه بأسباب الحياة والبقاء . والإشارة الثانية في قوله تعالى : « مِنَ الرَّحْمنِ » وقد جاءت هذه الصفة الكريمة من صفات اللّه سبحانه وتعالى ، لتشير إلى واسع رحمته ، وعظيم فضله ، وأنّ هؤلاء المشركين الضالين ، قد بالغوا في غيّهم ، وضلالهم ، ومحادّتهم للّه